الأربعاء 24 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

مؤكدا أن راحة القلب في التسليم لتدبير الله

د.مجدي عاشور: الإنسان لا يملك معرفة مستقبله حتى يدبر لنفسه

الدكتور مجدي عاشور
الدكتور مجدي عاشور نائب الطريقة الصديقية الشاذلية

أكد الدكتور مجدي عاشور نائب الطريقة الصديقية الشاذلية أن الإنسان مهما بلغ من العلم والخبرة لا يستطيع الإحاطة بماضيه أو حاضره أو مستقبله على الوجه الكامل، ومن ثم فإن الاعتقاد بقدرته على تدبير كل شؤونه بنفسه يمثل وهما يناقض حقيقة العبودية لله سبحانه وتعالى.


جاء ذلك خلال المجلس الحادي والثلاثين من شرح كتاب “التنوير في إسقاط التدبير” لــابن عطاء الله السكندري، والذي عُقد بساحة مسجد الإمام الحسين، مساء اليوم، ضمن المجالس العلمية التي تنظمها الطريقة الصديقية الشاذلية.


وأوضح عاشور أن ابن عطاء الله يبين للمريدين الأمور التي تعينهم على إسقاط التدبير المذموم والاعتماد على الله، مشيرا إلى أن طريق السالك إلى الله له خطوات واضحة، كما أن للشيطان خطوات يسعى بها إلى إضلال الإنسان، وأن خطوات الطريق إلى الله تقابل خطوات الشيطان وتدحضها.
 

وأضاف أن العلم الحقيقي هو الذي يقود صاحبه إلى المعرفة بالله، أما العلم الذي لا يورث معرفة فلا فائدة منه، لافتا إلى أن أعلى المقامات عند أهل السلوك هو مقام المعرفة، بينما يرى آخرون أن أعلى المقامات هو الرضا، مؤكدا أن المقامين متداخلان لأن الإنسان إذا عرف الله حق المعرفة رضي بأقداره وأحكامه.


وقال د. عاشور : إن الإنسان لا يعلم على وجه اليقين ما يخبئه له المستقبل، بل قد يجهل كثيرا من تفاصيل حاضره وماضيه، متسائلا: "إذا كنت لا تعرف مستقبلك ولا تملك الإحاطة الكاملة بوقتك فكيف تدبر لنفسك أمرا؟".

 

وأشار إلى أن عالم الشهادة الذي يعيشه الإنسان محدود للغاية إذا ما قورن بعالم الغيب، موضحا أن النسبة بينهما كحلقة صغيرة ألقيت في صحراء واسعة، ولذلك فإن كبار العارفين بالله نظروا إلى سعة عالم الغيب فخف تعلقهم بضيق عالم الشهادة.

 

وأضاف أن أصحاب التنوير يعيشون في راحة وسكينة لأنهم أسقطوا التدبير واعتمدوا على الله، حتى إن بعضهم لا يحزن على ما يفوته من أمور الدنيا، مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما أُخبر بشأن الشاة التي تصدق بها فقال: "ذهبت كلها وبقي كتفها"، في إشارة إلى أن ما قُدم لله هو الباقي حقيقة وإن غاب عن عالم الشهادة.

 

كما تناول عاشور قوله تعالى: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون)، موضحا أن الله جمع في الإنسان عالمي الغيب والشهادة، وأن من مظاهر عالم الغيب في الإنسان الروح التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله تعالى: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي)
ولخص نائب الطريقة الصديقية الشاذلية المعاني التي تساعد على إسقاط التدبير في أربعة أمور رئيسية، هي: العلم بسابق تدبير الله للعبد، وإدراك أن تدبير الإنسان لنفسه نابع من جهله بحقيقة مصلحته، والعلم بأن القدر لا يجري وفق تدبير البشر، وأخيرا اليقين بأن الله سبحانه هو المتولي لتدبير ملكه كله.

 

واختتم عاشور المجلس بالتأكيد على أن تعظيم الله ومعرفة قدره حق المعرفة هما مفتاح السكينة والرضا، مستشهدا بقوله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره)، مشيرا إلى أن ضعف اليقين بتدبير الله هو أحد أسباب القلق والانشغال المفرط بأمور الدنيا.

 

تم نسخ الرابط