حكاية بطل بارالمبي.. أحمد فتحي «بيبو».. أول محترف مصري لكرة السلة بالكراسي المتحركة وقائد منتخب مصر
تواصل بوابة روزاليوسف تقديم سلسلة «حكاية بطل بارالمبي» التي توثق مسيرة أبطال مصر من ذوي الهمم، الذين صنعوا المجد في الملاعب، وواصلوا العطاء في مواقع القيادة والتدريب.
من حقنة خاطئة إلى رحلة كفاح ملهمة
يُعد أحمد فتحي سعد، الشهير بـ«بيبو»، واحدًا من أبرز نجوم كرة السلة بالكراسي المتحركة في مصر، بعدما نجح في تحويل تحديات الطفولة إلى قصة نجاح ملهمة، صنعت منه قائدًا للمنتخب الوطني وأحد أبرز الأسماء في تاريخ اللعبة.
وُلد أحمد فتحي سعد في الأول من أغسطس عام 1978 بمحافظة الجيزة، وأصيب بشلل الأطفال في ساقيه منذ الصغر نتيجة حقنة خاطئة. لكن الدعم الكبير الذي تلقاه من والديه كان نقطة الانطلاق الحقيقية في حياته، حيث يصف والده الراحل بأنه صاحب الحلم الأول الذي أراد أن يراه بطلاً، بينما ظلت والدته السند والداعم الأكبر له في جميع مراحل حياته.
ويأتي أحمد في الترتيب الأخير بين أربعة أشقاء، ويؤكد دائمًا أن أسرته كانت الدافع الرئيسي وراء استمراره وتحقيقه للنجاحات المتتالية.

بداية المشوار مع كرة السلة
مارس أحمد أكثر من لعبة رياضية في بداياته، قبل أن يجد شغفه الحقيقي في كرة السلة بالكراسي المتحركة عام 1996. وسرعان ما أثبت موهبته ليتم اختياره ضمن قائمة المنتخب المصري خلال تصفيات كأس العالم التي أقيمت في مصر.
أما أول مشاركة دولية بارزة له فكانت في دورة الألعاب العربية بالجزائر عام 2004، والتي شكلت نقطة تحول مهمة في مسيرته الرياضية.

أول محترف مصري في الخارج
بعد تألقه في الجزائر، تلقى عرضًا للاحتراف في نادي نور مسيلة الجزائري، ليصبح أول لاعب مصري يحترف كرة السلة بالكراسي المتحركة خارج مصر، فاتحًا الباب أمام أجيال جديدة من اللاعبين لخوض تجارب الاحتراف.
كما خاض تجربة احترافية أخرى مع نادي المستقبل الأردني، ليضيف المزيد من الخبرات الدولية إلى مسيرته الحافلة.

بطولات وإنجازات محلية ودولية
حقق أحمد فتحي العديد من البطولات العربية والإفريقية، وشارك في بطولات كأس العالم، وساهم في تحقيق أفضل النتائج للمنتخب المصري على المستوى القاري.
وعلى المستوى المحلي، لعب لعدة أندية بارزة، من بينها نادي إمبابة الذي حقق معه أكثر من 30 بطولة متنوعة، بالإضافة إلى نادي المحاربين القدماء ونادي الفيوم، حيث واصل حصد الألقاب والبطولات.
وكان آخر ظهور له مع المنتخب الوطني قائدًا للفريق، بعدما حمل شارة القيادة في واحدة من أهم مراحل مسيرته الرياضية.

جوائز فردية ومسيرة استثنائية
إلى جانب البطولات الجماعية، حصد أحمد عددًا من الجوائز الفردية المرموقة، أبرزها:
• كأس أفضل لاعب.
• كأس أفضل صانع ألعاب.
• كأس أفضل مسدد للرميات الثلاثية.
كما مارس رياضات أخرى وحقق خلالها نتائج مميزة، من بينها ألعاب القوى للكراسي المتحركة، والتنس الأرضي، وماراثون زايد الخيري الذي شارك فيه عشر مرات، حاصدًا أربع ميداليات متنوعة، إلى جانب تكريمه بدرع خاص من اللجنة المنظمة تقديرًا لمشاركاته المتميزة.

خبرات تدريبية وإعلامية
حرص أحمد على تطوير نفسه علميًا وعمليًا، فحصل على عدد من الدورات التدريبية المتخصصة، منها دورة نقابة المهن الرياضية، ودورة التنمية البشرية بالجامعة الأمريكية بالتعاون مع مؤسسة حلم، بالإضافة إلى دورة تدريبية من رابطة NBA العالمية برعاية مؤسسة الحسن والاتحاد المصري.
وامتدت خبراته إلى المجال الإعلامي، حيث عمل معلقًا رياضيًا بقناة النيل للرياضة، وشارك في التعليق على دورتين بارالمبيتين وعدد من مباريات كرة السلة، مستفيدًا من خبرته الطويلة داخل الملاعب.

..وما زال للحلم بقية
رغم مسيرة امتدت لعقود من الإنجازات والعطاء، لا يزال أحمد فتحي يؤمن بأن أمامه الكثير ليقدمه للرياضة المصرية، مؤكدًا أن الأحلام لا تتوقف عند عمر أو إنجاز معين، وأن الإرادة قادرة دائمًا على صناعة النجاح.
ويظل «بيبو» نموذجًا ملهمًا لكل الرياضيين من ذوي الهمم، بعدما أثبت أن التحديات يمكن أن تتحول إلى قصص نجاح تكتب في صفحات التاريخ الرياضي المصري.

























