محمد أحمد البحيري نموذجًا
من تنظيم 1965 إلى التنظيم الدولي.. كيف يواصل "الفكر القطبي" توجيه قيادات الإخوان؟
لا يزال "الفكر القطبي"، الذي صاغه سيد قطب في ستينيات القرن الماضي، يمثل أحد المرتكزات الفكرية الأساسية التي يستند إليها عدد من قيادات جماعة الإخوان الإرهابية.
ويُعد محمد أحمد البحيري أحد أبرز النماذج التي تعكس استمرار هذا النهج داخل الجماعة، باعتباره من الجيل المرتبط بتنظيم عام 1965، والذي لعب أدوارًا تنظيمية وفكرية داخل مصر وخارجها، وأسهم في ترسيخ أفكار التنظيم بين كوادره.
أحد أبرز أقطاب تنظيم 1965
أكد طارق أبو السعد، الخبير والباحث في شؤون الحركات الإرهابية، أن محمد أحمد البحيري يُعد أحد أبرز أقطاب تنظيم عام 1965 داخل جماعة الإخوان الإرهابية، مشيرًا إلى أن مكانته التنظيمية تعادل مكانة عدد من القيادات التاريخية، منهم محمود عزت، وصلاح عبد الحق، وإبراهيم منير، باعتباره من الجيل المرتبط بتنظيم 1965 المعروف بقضية سيد قطب.
وأوضح أبو السعد، في تصريحات لـ"بوابة روزاليوسف"، أن البحيري، عقب خروجه من السجن في مطلع سبعينيات القرن الماضي، أوكلت إليه الجماعة مسؤوليات تنظيمية خارج مصر، حيث تولى الإشراف على نشاط الإخوان في اليمن وعدد من دول أفريقيا، كما اضطلع بمتابعة المجموعات الإخوانية في منطقة البلقان خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، مستفيدًا من المتغيرات السياسية التي شهدتها المنطقة عقب انهيار الاتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا.
دور تنظيمي واسع داخل التنظيم الدولي
وأضاف أن البحيري ارتبط بعلاقات تنظيمية قوية مع اليمن والسودان، واستقر لفترة في السودان قبل ثورة 30 يونيو، كما تابع أنشطة الجماعة في العمق الأفريقي، مؤكدًا أنه لعب دورًا في إعداد كوادر التنظيم وغرس الأفكار المتشددة بينهم، بما أسهم في ترسيخ الفكر القطبي داخل مفاصل التنظيم.
وأشار إلى أن البحيري حظي بنفوذ واسع داخل التنظيم الدولي، ليس فقط لدوره الفكري، وإنما أيضًا بسبب دعمه لأتباعه، وتوفير فرص العمل والإقامة والمساندة الاجتماعية لهم، وهو ما عزز ولاء عدد كبير منهم.
ورأى أبو السعد أن البحيري يُعد من الأسماء المطروحة لتولي مسؤوليات قيادية داخل الجماعة في ظل الأوضاع التنظيمية الحالية، لافتًا إلى أنه يحظى بقبول لدى قطاعات من التنظيم الدولي، فضلًا عن امتلاكه شبكة واسعة من الموالين داخل التنظيم المصري.
الفكر القطبي.. الإطار الفكري الحاكم للجماعة
وأكد أبو السعد أن شخصية البحيري تتسم بالحسم والصرامة، مشيرًا إلى أن ذلك يعكس تأثره بالفكر القطبي، وأصبح الإطار الفكري الحاكم للجماعة.
وأضاف أن هذا الفكر يقوم على اعتبار الجماعة "الفئة المؤمنة" في مواجهة المجتمع والدولة، ويستند إلى أفكار سيد قطب، وعلى رأسها مفهوما "الاستعلاء بالإيمان" و"العزلة الشعورية".
وأوضح أن مفهوم "الاستعلاء بالإيمان" يقوم على اعتبار أعضاء الجماعة أصحاب الحقيقة الدينية، مقابل النظر إلى المجتمع باعتباره بحاجة إلى إعادة تشكيل وفق رؤية الجماعة، بينما تقوم "العزلة الشعورية" على انفصال أعضاء التنظيم فكريًا ونفسيًا عن المجتمع، حتى وإن عاشوا داخله.
انعكاسات الفكر القطبي على ممارسات الجماعة
وأضاف أن هذا النهج يرسخ أفكار الاستقطاب والإقصاء، ويؤدي إلى تكوين تنظيم مغلق يضع حدودًا فاصلة بين أعضائه وبقية المجتمع، لافتًا إلى أن هذه المفاهيم انعكست على ممارسات الجماعة خلال السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو، وما شهدته تلك الفترة من أعمال استهدفت مؤسسات الدولة والبنية التحتية.
واختتم أبو السعد تصريحاته بالتأكيد على أن فهم طبيعة الفكر الذي يحكم القيادات التاريخية داخل الجماعة يظل عاملًا أساسيًا في تفسير آليات عمل التنظيم وتحركاته داخل مصر وخارجها.









