انشقاقات الدم.. شهادات الهاربين من جحيم الأخوان رفضوا التحول إلى قنابل موقوتة
لم تكن رحلة الانشقاق عن تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية مجرد قرار تنظيمي، بل كانت في كثير من الأحيان معركة وجود يخوضها أفراد اكتشفوا متأخرا أنهم تحولوا إلى أدوات في مشروع قائم على العنف والدماء.
وبين التهديد بالملاحقة والتصفية، والخوف من العقاب الداخلي، اختار عدد من المنشقين الهروب، حاملين معهم شهادات تكشف ما يجري خلف الأبواب المغلقة، وكيف تُصنع العناصر المتشددة، وتُغذى بالأفكار المتطرفة، وتُدفع تدريجيا نحو تنفيذ أعمال عنف، قبل أن يرفض بعضهم أن يصبح "قنبلة موقوتة" في يد قيادات التنظيم.
طارق أبوالسعد: الانشقاقات تلاحق "الإخوان" تاريخيًا
في ذات السياق، أكد طارق أبو السعد الخبير والباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن تاريخ تنظيم الإخوان الإرهابي، منذ تأسيسه على يد حسن البنا وحتى اليوم، يؤكد حتمية انشقاق وابتعاد كل من يقترب من هيكل التنظيم ويكتشف أغراضه الحقيقية وسلوكه الخفي.
وأوضح "أبو السعد"، في تصريح لـ"بوابة روزاليوسف"، أن التنظيم شهد عبر تاريخه مغادرة شخصيات بارزة ومعروفة منذ عهد المؤسس الأول؛ بعدما تكشفت لهم حقيقة الجماعة، أو تيقنوا من وجود مدارات سرية ومريبة تُدار داخل الكواليس، وتستغل الزخم الدعوي كستار وتعمية لتمرير أعمالهم المشبوهة.
وأشار الباحث إلى أن بعض المنتسبين ينخدعون في البداية بالخطاب الدعوي للجماعة، لكن بمجرد اصطدامهم بالواقع واكتشافهم أن الدعوة مجرد واجهة، يقررون مغادرة التنظيم، بل ويتحول الكثير منهم إلى منادين ومحذرين للمجتمع من مخاطر هذه الجماعة.
وأضاف أن هذه الظاهرة تكررت بوضوح في السبعينيات والثمانينيات، وصولاً إلى الألفية الجديدة.
وتابع "أبو السعد" قائلاً: "حتى بعد عام 2013، انخدع البعض بالشعارات وظنوا أن الجماعة تمثل جزءاً من المعارضة السياسية أو أنها تعرضت للخيانة، مما دفعهم للهرب مع قياداتها إلى تركيا، وهناك، تكشفت لهم الحقائق الدامغة المدعومة بالأدلة، وتيقنوا أن هذا التنظيم مريب، ولا يعمل لخدمة دين أو وطن، وأن النجاة بالبعد عنه هي الخيار الأفضل".
ولفت إلى أن المشهد التركي شهد عودة بعض المنشقين إلى بلدانهم ليروا قصصهم ويكشفوا الحقائق، بينما غادر آخرون إلى وجهات مختلفة، معلنين إنهاء علاقتهم بالتنظيم نهائياً.
ووصف ذلك بأنه ظاهرة واضحة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن للجماعة وجوهاً متعددة ومريبة؛ منها الوجه الدعوي، وزعم العمل المعارض، وادعاء المظلومية، وهي مجرد "أقنعة" تهدف إلى تحقيق غرضهم الأساسي والمستمر حتى اللحظة، وهو هدم المجتمعات من الداخل وإشعال فتيل الاحتراب الداخلي.
واشار الباحث إلى أن الصدمة الأخلاقية كانت الدافع الأكبر لهروب الأعضاء في تركيا، حيث عاينوا ممارسات تخالف المبادئ المرفوعة، واكتشفوا غياب النزاهة، فضلاً عن التطاول والتراشق غير اللائق بين القيادات المتصارعة على السلطة.
وأكد أن القواعد والدلائل أثبتت زيف السلم التنظيمي الذي يوهم الأعضاء البسطاء بأن الترقي التنظيمي يرتبط بحسن الأخلاق والتربية، ليصطدموا برأس التنظيم الذي لا يراعي ذمة ولا ديناً، فضلاً عن تورط القيادات في سرقة أموال الاشتراكات والتبرعات، وترك الشباب والأسر المخدوعة يواجهون مصيرهم المأساوي بمفردهم.





