الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

التحالف مع الغرب "تكتيك سياسي" خاضع لـ"ميزان" الربح والخسارة

خبراء: "سيكولوجية التلون" الإخوانية جزء من "الفقه الحركي" للإرهابية

وفد إخواني يزور الكونجرس
وفد إخواني يزور الكونجرس الأمريكي

سيكولوجية التلون جزء لا يتجزأ من البراجماتية السياسية التي قامت عليها  جماعة الإخوان الإرهابية منذ نشأتها وحتى الآن، حيث يشكل توظيف الدين من خلال الفقه الحركي للجماعة أسلوبا ينتهجه الإخوان من أجل تحقيق أهدافهم المتطرفة، مستخدمين في ذلك العديد من آليات العمل التي تكيفها الأيديولوجية القطبية المتطرفة للجماعة لخدمة مصالح التنظيم العليا، ومن خلال تلك الآليات يستطيع قادة الجماعة إقناع قواعدهم بحتمية التحالف مع الغرب الذى سبق وكفره التنظيم.

 

وهو ما يشكل حالة من التناقض ما بين ما كانت تطرحه أدبيات الجماعة من حتمية الصراع والصدام مع الغرب الكافر وما تستلزمه حالة الجماعة من ضرورة التحالف معه بعد فشل مشروعها بثورة 30 يونيو 2013م، وبذلك تكون الجماعة الإرهابية قد جعلت قداسة التنظيم وبقاؤه مقدم على أفكارها المؤسسة. 

 

الباحث حسام الحداد
الباحث حسام الحداد

 

حسام الحداد، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، اعتبر أن سيكولوجية جماعة الإخوان الإرهابية تقوم على  مفهوم "الغاية تبرر الوسيلة"، وذلك من خلال قيامها دائما بالفصل بين الخطاب الموجه للقواعد والخطاب الموجه للعالم الخارجي، معتمدة في ذلك على مرونة أيديولوجية تتيح له الانتقال من أقصى اليمين الديني التكفيري إلى خطاب "الوسطية" القائم على الافتتان بالغرب دون أدنى شعور بالتناقض الداخلي، وتعتمد هذه  السيكولوجية الإخوانية البراجماتية على إعادة تعريف المبادئ الثابتة والتعامل معها  كأدوات مرحلية، يتحول فيها العداء إلى التحالف في تكتيك سياسي تخضعه الجماعة وقادتها لميزان الربح والخسارة، وليس كموقف عقائدي صلب من المفترض التمسك به.

 

​وتابع: ومن أجل هذه الغاية يلجأ التنظيم إلى ما يمكن تسميته "الفقه الحركي" الذى يصور التحالف مع الغرب على أنه "ضرورة شرعية" من أجل حماية الدعوة والتنظيم، واستدعاء نماذج من التاريخ الإسلامي كـ"حلف الفضول" أو "الهجرة إلى الحبشة" لإقناع القواعد الشبابية والكوادر الوسطى بضرورة وحتمية التحالف مع دول الغرب، التي طالما وصفتها أدبيات الجماعة بدار الكفر ودول الاستعمار الصليبي، وهو ما يعد تزييفا عقليا لقواعد التنظيم وسلبا لكل محاولة من عناصره لنقد القيادات أو المراجعة الفكرية.

​ 

وشدد على أن ثورة 30 يونيو 2013م شكلت صدمة وجودية للتنظيم بعد الإطاحة بحكمهم، مما دفعهم إلى نقل مركز ثقلهم بالكامل إلى البيئة الدولية، لتتحول الجماعة الإرهابية سريعاً من مناهضة التدخل الأجنبي إلى الاستقواء به بشكل علني وممنهج ضد الدولة المصرية، من خلال تأسيس عشرات الجبهات والمنابر المتطرفة في العواصم الغربية وعلى رأسها  لندن وإسطنبول مارسوا من خلالها ضغوطاً مكثفة على الحكومات الغربية من أجل فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على الدولة المصرية، ووصل بهم التطرف والإرهاب إلى المطالبة بتعليق التعاون والمساعدات العسكرية الأمريكية والأوروبية، بهدف إضعاف مؤسسات الدولة والحد من قدرتها.

 

​وأشار إلى أنه ​في إطار تحالف الجماعة الإرهابية مع الغرب أيضا بعد 30 يونيو 2013م، عمل التنظيم الدولي على إحداث تحولاً جذرياً في لغته السياسية عبر استبدال شعاراته الدينية الكلاسيكية وعلى رأسها حتمية تطبيق الشريعة والإسلام هو الحل، بمصطلحات غربية رنانة كالديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات المدنية وهو تلون في الخطاب السياسي الهدف منه دغدغة مشاعر مراكز الأبحاث وصناع القرار في الغرب، لتصوير الصراع في مصر على أنه صراع بين الدولة وقوى مدنية وليس جماعة إرهابية تمارس العنف والإرهاب ضد الشعب المصري، وكانت غايتهم فى ذلك إيجاد أرضية للغرب للتدخل  فى مصر ودعم الجماعة الإرهابية للعودة إلى الحكم.

 

​واختتم حديثه بقوله "وبذلك تحول التنظيم الإخواني الإرهابي في الخارج بكل أجنحته إلى أداة وظيفية ضد الدولة المصرية في كل الصراعات الجيوسياسية المحيطة بها، وفتحت الجماعة أذرعها لتلقي كافة  التمويلات من كل الدول المعادية للوطن، وتلقت دعماً لوجستياً وإعلامياً لشن حرب استنزاف نفسية وإعلامية ضد الدولة المصر عبر شبكة من القنوات الفضائية والمنصات الرقمية الموجهة من الخارج، وهو ما أكد لدى كل المصريين أن جماعة الإخوان الإرهابية ما هي إلا مجرد أداة لكل أعداء الوطن وخصومه وأن مصلحتها الأولى هي بقاء التنظيم حتى لو كان ذلك على حساب أمن الوطن والمواطن.

 

 

الباحث هشام النجار 
الباحث هشام النجار 

 

وقال هشام النجار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية إن جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية منذ تأسيسها كان لها وجهان في علاقاتها مع الغرب، الأول وجه تحالفي نفعي وظيفي كانت تحرص الجماعة وقادتها دائما على توطيده وثوثيقه من خلال إسداء وتقديم أكبر قدر من الخدمات للأجهزة الأمنية والاستخباراتية الغربية ولصانع القرار الغربي، وقد حقق الغرب من خلالها العديد من النجاحات في شق الصف العربي وإحداث اضطرابات وفتن داخل بعض  الدول العربية وحتي تمزيق النسيج الاجتماعي الداخلي في دول عربية أخرى.

 

وأشار إلى أنه على الجهة الأخرى تظهر الجماعة الإرهابية بوجه آخر متمثلاً في أدبياتها من رسائل حسن البنا لظلال سيد قطب، وما تبثه لأتباعها ومنتسبيها عبر منصاتها الإعلامية والرقمية وتحديداً من الشباب تزعم  فيه بأنها قوة وكيان يمهد ويستعد للمواجهة الكونية والدينية مع الغرب، وأن الجماعة بصدد استئناف مسيرة الفتوحات الإسلامية لنشر الإسلام وإقامة الدولة الإسلامية في دول الغرب، وهو ما ذكرته الجماعة صراحة في كتاب "النقط فوق الحروف" للإخواني أحمد عادل كمال وتحدث فيه عن الاستعداد لغزو لندن وفتح بريطانيا ورفع الآذان في ميدان ساعة بج بن.

 

 وكشف عن أن الجماعة كانت ضالعة في مؤامرة أحداث يناير 2011م لإسقاط الدولة المصرية في سياق مخطط الشرق الأوسط الكبير وإسرائيل الكبرى وتصفية القضية الفلسطينية عبر تصعيد وتمكين الإخوان والإسلام السياسي لإضعاف الدولة والجيش والأجهزة والمؤسسات وضرب الوحدة الوطنية، وأن تنظيم الإخوان كانت بمثابة الأداة الرئيسية بيد الغرب لتحقيق تلك الأهداف، ولكن كل ذلك تم إجهاضه بثورة 30 يونيو الشعبية الوطنية.

 

 واعتبر أن ما تقوم به جماعة الإخوان الإرهابية الآن وبعد تقويض مخططها الخبيث الشيطاني هو محاولة مستميتة ومتجددة لإقناع الغرب، بأنها مستعدة لجولة ثانية وثالثة، وأنها قادرة على معاودة المحاولة لاستئناف مخطط الفوضى ضد الدولة المصرية، وما زالت تقدم تصوراتها الماكرة للأجهزة الاستخباراتية المعادية للوطن بهدف الحفاظ على وسائل تمويلها من تلك الدول، وإيقاف وعرقلة المسار التنموي المصري وصناعة حالة من الإعاقة للدولة عبر العديد من النشاطات التخريبية من الخارج.

 

وقال إن كل المحاولات والمخططات الإرهابية من جماعة الإخوان، تتحطم الآن على صخرة الصمود الوطني للدولة، والتحام الشعب المصري مع قواته المسلحة ومؤسسات الدولة المصرية الوطنية.

تم نسخ الرابط