نحتاج تحصين المجال العام من أمية سياسية ترتدي ثوب المعرفة..
الشهابي: مقاطع هايدي زيدان تكشف أزمة «الأمية السياسية» على السوشيال ميديا
أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن الجدل الذي أثارته مقاطع هايدي زيدان يتجاوز شخصها إلى ظاهرة أوسع وأخطر، تتمثل في انتشار «الأمية السياسية» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتحول الشهرة وعدد المتابعين أحيانًا، إلى بديل زائف عن المعرفة والثقافة والقدرة على فهم قضايا الدولة.
وقال الشهابي، في تصريح خاص لـ«بوابة روز اليوسف»، إن حرية الرأي والنقد حق أصيل، ومن حق أي مواطن أن ينتقد الرئيس أو الحكومة أو السياسات العامة، لكن هناك فارقًا جوهريًا بين النقد السياسي المسؤول القائم على المعلومة والحجة، وبين إطلاق ادعاءات وأحكام بلا دليل أو اختزال قضايا الدولة المعقدة في عبارات انفعالية ومقاطع هدفها الإثارة وصناعة «التريند».
وأضاف أن بعض المقاطع المتداولة لهايدي زيدان تكشف مشكلة حقيقية في الخلط بين الرأي والمعلومة، وبين حرية التعبير وادعاء امتلاك الحقيقة، مؤكدًا أن «السياسة ليست انفعالًا، والتاريخ لا يُقرأ من مقطع قصير، والدولة لا تُفهم من خلال التريند».
وأوضح رئيس حزب الجيل، أن خطورة الظاهرة تتضاعف عندما يصبح المحتوى السريع أحد المصادر الرئيسية لتشكيل وعي الشباب، مشددًا على أن عدد المشاهدات لا يمنح صاحبه شهادة في السياسة أو الاقتصاد أو التاريخ، وأن الشهرة الرقمية لا تصنع بالضرورة صاحب معرفة أو رأي رشيد.
وأكد الشهابي، أن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالوصاية على العقول أو مصادرة الآراء، وإنما بالفكرة أمام الفكرة، والحقيقة أمام الادعاء، والمعرفة أمام السطحية، مع ضرورة استعادة الأحزاب والإعلام والمدرسة والجامعة ومؤسسات الثقافة، دورها في بناء الوعي السياسي والفكري لدى الشباب.
وأشار إلى أن ما أُعلن بشأن عرض هايدي زيدان على جهة طبية متخصصة لتقييم حالتها يفرض احترام التحقيقات، وعدم استباق ما تنتهي إليه الجهات المختصة، موضحًا أن تقييمه يتعلق بالمحتوى المتداول والظاهرة التي يعكسها، وليس بحالتها الشخصية أو الصحية.
واختتم النائب ناجي الشهابي تصريحه قائلًا: «هايدي زيدان ليست القضية في حد ذاتها؛ القضية هي أن نحصّن المجال العام من أمية سياسية ترتدي ثوب المعرفة، وأن نمنح شبابنا من الوعي ما يجعلهم قادرين على التمييز بين النقد والادعاء، وبين المعلومة والانطباع.. فمصر تحتاج مواطنًا يسأل وينتقد ويفكر، لكنها تحتاج أيضًا مواطنًا يقرأ ويتحقق ولا يسلّم عقله لأي تريند».






