الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

عمرو فاروق: 30 يونيو كشفت رفض المجتمع المصري لمشروع هيمنة الإخوان الإرهابية

عمرو فاروق
عمرو فاروق

في كل محطة فارقة من تاريخ الدولة المصرية، أثبت الشعب المصري أن وعيه الوطني يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار.


وبينما سعت جماعة الإخوان الإرهابية على مدار السنوات الماضية إلى بث الشائعات، ونشر الفوضى، واستغلال الأزمات لتحقيق أهدافها، جاء الرد من الشارع المصري أكثر قوة ووضوحًا، بعدما نجح المواطن في إدراك طبيعة هذه المخططات وأهدافها، ورفض الانسياق وراء حملات التحريض والتضليل.


ويعكس هذا الوعي المتنامي قدرة المصريين على التمييز بين محاولات الهدم وجهود البناء، مؤكدين أن التماسك الوطني والالتفاف حول مؤسسات الدولة شكلا الحصن المنيع في مواجهة كل محاولات استهداف أمن مصر واستقرارها.

 

 وفي هذا السياق.. أكد عمرو فاروق، الكاتب والباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي وقضايا الأمن الإقليمي، في تصريح خاص لـ"بوابة روز اليوسف"، أن فشل جماعة الإخوان الإرهابية في إدارة الدولة ومؤسساتها خلال فترة وصولها إلى السلطة يعود في الأساس، إلى وجود فارق جوهري بين امتلاك مشروع لإدارة الدولة وامتلاك مشروع للسيطرة على مؤسساتها، موضحا أن الجماعة جاءت بهدف السيطرة لا الإدارة، ولذلك لم تكن تمتلك برنامجا حقيقيا لإدارة الدولة، كما فشلت في الانتقال من "فقه التنظيم" إلى "فقه الدولة".


وأوضح فاروق، أن رجال التنظيم الإرهابي يختلفون تماما عن رجال الدولة؛ فرجال التنظيم اعتادوا العمل في الخفاء، وتوجيه جهودهم لخدمة التنظيم وتحقيق أهدافه، ولذلك يواجهون أزمة حقيقية عندما ينتقلون إلى العمل العلني وإدارة مؤسسات الدولة، أما رجال الدولة، فهم أبناء مؤسسات وطنية تربوا على قيم الإدارة والمسؤولية العامة، سواء داخل السلك الدبلوماسي أو مؤسسات الدولة المدنية أو القوات المسلحة أو أجهزة الأمن، حيث نشأوا على مفاهيم الدولة الوطنية، بينما يتربى أعضاء التنظيم الإرهابي على مفاهيم التنظيم والأصولية الإسلامية وفكرة "دولة الخلافة".


وأضاف أن وصول أشخاص تربوا على هذه المفاهيم التنظيمية الإرهابية إلى السلطة كان من الطبيعي أن يقود إلى حالة من الانهيار؛ لأنهم تعاملوا مع الدولة بعقلية التنظيم، وسعوا إلى تطبيق مفاهيمه على مؤسسات الدولة، لافتا إلى أن الجماعة حاولت تحويل الدولة إلى شعبة من شعب التنظيم الدولي للإخوان الإرهابي أو إلى قطاع تابع للجماعة، وهو ما خلق أزمات عميقة في إدارة الدولة.


وأشار الباحث السياسي، إلى أن الجماعة الإرهابية لم تدخل السلطة لإدارة شؤون الدولة، ولكن للهيمنة والسيطرة على جميع مفاصلها، رغم وجود قوى سياسية وتعددية يفترض احترامها.


وأضاف أن الجماعة الإرهابية، كثيرًا ما تتحدث عن الشورى والديمقراطية، إلا أنها في الواقع تحكمها قاعدة "السمع والطاعة"، وهو ما يتناقض مع أي مفهوم حقيقي للمشاركة السياسية، حيث تتحرك كوادرها وفق أوامر التنظيم، وليس وفق آليات العمل السياسي أو المؤسسي.


وأكد فاروق، أن الجماعة لم تمتلك مشروعا سياسيا حقيقيا، ولا مشروعا لبناء الدولة أو إدارة مؤسساتها أو رعاية مصالح المواطنين، رغم ما كانت ترفعه من شعارات، مشيرًا إلى أن الواقع العملي أثبت غياب هذه المشروعات تمامًا.


وأوضح أن الجماعة تعاملت مع المجتمع باعتباره خصمًا لا شريكًا، وكانت ترغب في إخضاع المواطنين لقواعد التنظيم، بحيث يتعامل المجتمع بنفس آلية "السمع والطاعة" المفروضة على أعضاء الجماعة، إلا أنها فوجئت برفض المجتمع لهذه الهيمنة، وبتعدد الآراء ووجود معارضة واسعة لمشروعها، وهو ما أدى إلى رد فعل مجتمعي رافض لمحاولات أخونة الدولة ومؤسساتها السيادية، وعلى رأسها المؤسسات الأمنية والعسكرية.


وأضاف أن الجماعة، بدلًا من إدارة مؤسسات الدولة، سعت إلى تحويل المؤسسات الفاعلة إلى أذرع تخدم مكتب الإرشاد، وكان لديها مشروع لإضعاف المؤسسات السيادية واستبدالها بمؤسسات تدين بالولاء للتنظيم الإرهابي، مشيرًا إلى أن الهدف لم يكن إدارة الدولة، وإنما السيطرة على مراكز صنع القرار، وتوجيه المجتمع بالكامل نحو توجه فكري وثقافي بعينه، مع رفض أي اختلاف أو تعددية.


وتابع أن الجماعة لديها إشكاليات واضحة في العديد من القضايا المجتمعية، من بينها قضايا المرأة والتعليم والثقافة والمواطنة، مؤكدًا أن الخطاب المعلن قد يبدو منفتحًا، لكن مراجعة أدبيات الجماعة وكتبها القديمة والحديثة تكشف مواقف مختلفة تمامًا.


وأشار فاروق، إلى أن رد فعل الجماعة تجاه انتفاضة الشعب المصري في 30 يونيو كان دليلا واضحا على رفضها لإرادة المجتمع، حيث واجهت هذه الانتفاضة بالعنف، وهو ما يعكس رفضها لحق المجتمع في الاختلاف أو إبداء الرأي، ومحاولتها التعامل مع المواطنين باعتبارهم مجرد تابعين للتنظيم، بينما أثبت الواقع أن المجتمع المصري رفض هذا التصور ورفض الخضوع لهيمنة الجماعة.


وأوضح أن أدبيات الجماعة الإرهابية، المستندة إلى أفكار سيد قطب، خاصة في كتابي "في ظلال القرآن" و"معالم في الطريق"، تتعامل مع الأنظمة السياسية والمؤسسات الفاعلة في الدولة باعتبارها مؤسسات غير شرعية، ولذلك تسعى الجماعة إلى توظيفها لخدمة مشروعها، لا إلى العمل في إطار الدولة الوطنية.

 

وأضاف أنها كانت تستهدف تغيير هوية القضاء، ووزارة الداخلية، والمؤسسة العسكرية، وتغيير توجهاتها بما يتوافق مع المشروع الإخواني، وهو ما يؤدي، إلى إضعاف الدولة وانهيار مؤسساتها.


وأكد أن هذه العوامل مجتمعة كانت سببا رئيسيا في سقوط مشروع جماعة الإخوان الإرهابية، سياسيا شعبيا واجتماعيا ودعويا، موضحا أن الجماعة، عندما وصلت إلى السلطة، انكشفت حقيقة ادعاءاتها بعد سنوات من العمل في الظل وتقديم نفسها باعتبارها البديل للدولة.


وأشار عمرو فاروق الكاتب والباحث في شؤون تيارات الإسلام السياسي وقضايا الأمن الأقليمي، إلى أن الجماعة الإرهابية اعتمدت، قبل وصولها إلى السلطة، على بناء "الولاء الاقتصادي"، من خلال استهداف الطبقات الأكثر احتياجا عبر تقديم خدمات صحية وتعليمية وسلع مدعمة ومساعدات موسمية بأسعار رمزية، مؤكدًا أن هذه الأنشطة كانت تبدو في ظاهرها عملا اجتماعيا، لكنها كانت، في جوهرها، وسيلة للاستقطاب السياسي وبناء قاعدة ولاء للتنظيم الإرهابي.


وأضاف أن الإرهابية لم تمتلك مشروعا حقيقيا لإدارة الدولة، ولذلك أخفقت عندما وصلت إلى الحكم، لأنها اعتادت العمل في إطار التنظيم السري، لا في إطار الدولة ومؤسساتها، كما أنها تعاملت مع الدولة باعتبارها خصما، وكانت تنظر إلى الحكام والقائمين على مؤسساتها باعتبارهم خارجين عن تصورها العقدي، وهو ما انعكس، في بعض أدبياتها التي تصف مؤسسات الرقابة والأجهزة الأمنية والسياسية باعتبارها مؤسسات معادية، وتستند إلى مفاهيم فقهية تبرر الاعتداء عليها واستباحة دماء العاملين بها.


واختتم عمرو فاروق تصريحه بالتأكيد على أن أي مشروع سياسي لا ينطلق من مصلحة الدولة والأمة مصيره الفشل، مشيرًا إلى أن الجماعة الإرهابية، من خلال توظيفها الشعارات الدينية، وعلى رأسها شعار "الإسلام هو الحل"، ربطت بين أخطائها السياسية والدين نفسه، وهو ما أضر بصورة الشريعة الإسلامية، مؤكدًا أن فشل تجارب الإسلام السياسي في الحكم لا يعني فشل الإسلام، ولكن يعكس سوء توظيف الدين لخدمة المصالح السياسية، وهو خطأ فكري وعقدي جسيم يستوجب تعزيز الوعي المجتمعي بهذه القضايا.

 

وأكد أن فهم ووعي الشعب المصري كان حائط السد أمام مخططات الإرهابية، وساهم في أفساد مخططاتها، فضلا عن تماسك الشعب المصري والتفافه حول القيادة السياسية الرشيدة التى استعادت للدولة هيبتها ومن ثم شعبها.

تم نسخ الرابط