أرقام لا تكذب..
«من الشائعة إلى الحقيقة».. كيف واجهت «صحيح مصر» و«متصدقش» سيل أكاذيب الإرهابية؟
«4500 مشاركة و162 ألف مشاهدة».. «صحيح مصر» و«متصدقش» في مواجهة سيل الشائعات، التي يطلقها أعداء الوطن، وجماهة الإخوان الإرهابية، من البيانات المفبركة إلى فيديوهات الذكاء الاصطناعي.
-أرقام تكشف حجم التضليل على السوشيال ميديا
-14.5%.. معدل انتشار الشائعات في 2025
39.5%.. نصيب الربع الأخير من شائعات العام
-20.3%.. الاقتصاد يتصدر القطاعات المستهدفة
-4500 مشاركة.. شائعة مناخية تحت المجهر
-162 ألف مشاهدة.. فيديو بالذكاء الاصطناعي يثير الجدل
-4 معلومات مضللة.. «متصدقش» تدقق تصريحات برلمانية
-3 معلومات خاطئة.. تصحيح تصريحات في ملف الزمالك
-44 ملاحظة.. تفاصيل ملاحظات الصحفيين على قانون الإجراءات الجنائية
في وقت أصبحت فيه المعلومة تنتقل خلال ثوانٍ، لم تعد الشائعة مجرد خبر عابر يمكن تجاهله، بل تحولت إلى أداة قادرة على صناعة حالة من الارتباك والتأثير في الرأي العام، خصوصًا عندما تُدعم بصور أو فيديوهات قديمة، أو تصريحات مجتزأة، أو محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي.
وفي مواجهة هذا التدفق، برزت منصتا «صحيح مصر» و«متصدقش» كأدوات للتحقق من الادعاءات المتداولة، عبر العودة إلى الوثائق والمصادر الأصلية، ومقارنة ما يتم تداوله بالوقائع الموثقة.
وتكشف نماذج التحققات التي نشرتها المنصتان عن تنوع لافت في الشائعات، من الاقتصاد والطقس والرياضة والتشريعات، إلى القضايا السياسية والأمنية، بما يؤكد أن التضليل لم يعد مرتبطًا بمجال واحد.
«14.5%».. 2025 عام تصاعد الشائعات في مصر
وتشير بيانات التقرير السنوي للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء عن جهود مواجهة الشائعات في 2025 إلى أن نصيب عام 2025 من إجمالي الشائعات المرصودة خلال الفترة من 2014 حتى 2025 بلغ 14.5%، مقابل 13.8% في 2024 و13.4% في 2023.
وبحسب البيانات، زاد معدل انتشار الشائعات بأكثر من 3 أضعاف خلال الفترة من 2020 إلى 2025، مقارنة بالفترة من 2014 إلى 2019.
وكان الربع الأخير من 2025 الأكثر استهدافًا بالشائعات، مستحوذًا على 39.5% من إجمالي شائعات العام، بينما جاءت قطاعات الاقتصاد والسياحة والصحة بين الأكثر تعرضًا لها.
الاقتصاد في صدارة الاستهداف.. «20.3%» من الشائعات
ويكشف توزيع الشائعات حسب القطاعات خلال 2025 عن تصدر الاقتصاد بنسبة 20.3%، يليه التعليم بـ11.4%، ثم الصحة بـ11%، والسياحة والآثار بـ10.2%، والزراعة بـ9.6%، والتموين بـ8.8%، والطاقة والوقود بـ6.1%.
وتعكس هذه الأرقام خطورة الشائعة الاقتصادية تحديدًا، إذ يمكن لمعلومة غير دقيقة بشأن الأسعار أو الضرائب أو الدعم أو الاستثمار أن تتحول سريعًا إلى حالة من القلق المجتمعي.
«صحيح مصر».. الأرقام تفضح الادعاءات غير الدقيقة
ومن أبرز نماذج التحقق التي نشرتها منصة «صحيح مصر»، مراجعة تصريح حول تحقيق الإيرادات الضريبية أعلى معدل نمو في العام المالي 2024/2025 بنسبة 35%.
وبمراجعة بيانات وزارة المالية، خلصت المنصة إلى أن التصريح غير دقيق، موضحة أن أعلى معدل نمو خلال السنوات التي تمت مراجعتها تحقق في العام المالي 2017/2018، عندما بلغت الزيادة نحو 36.2%، إذ ارتفعت الإيرادات الضريبية من 462 مليار جنيه إلى 629.3 مليار جنيه.
وتكشف الواقعة أن التضليل لا يكون دائمًا في اختلاق رقم من العدم، وإنما قد يحدث أحيانًا من خلال تقديم رقم صحيح باعتباره «الأعلى» بينما تكشف المقارنة التاريخية أنه ليس كذلك.
«حل الإخوان الإرهابية».. بيان مفبرك تحت الاختبار
وفي المجال السياسي، كشفت منصة «صحيح مصر» عن تداول بيان منسوب إلى جماعة الإخوان الإرهابية، يزعم إعلان الجماعة حل نفسها في مصر والتوقف عن النشاط السياسي والتفرغ للعمل الدعوي والتربوي.
وبحسب نتائج التحقق، كان البيان مفبركًا، إذ لم يظهر عبر الحسابات الرسمية للجماعة الإرهابية، كما نفى متحدث باسم الجماعة صحة البيان.
وتبرز هذه الواقعة واحدة من أخطر أدوات التضليل الرقمي، وهي انتحال هوية الجهات والمؤسسات ونشر بيانات مزعومة باسمها لإحداث تأثير سياسي أو إعلامي قبل أن تتاح فرصة التحقق منها.
«متصدقش» تفكك 3 معلومات خاطئة في ملف الزمالك
وفي المجال الرياضي، رصدت «متصدقش» 3 معلومات خاطئة وردت في تصريحات إعلامية لأمير مرتضى منصور.
ومن أبرز ما جرى تصحيحه الادعاء المتعلق بعدد بطولات الزمالك قبل عودة مرتضى منصور لرئاسة النادي عام 2014؛ إذ أوضحت المنصة أن الزمالك حقق 3 بطولات في كرة القدم خلال السنوات العشر السابقة، وهي الدوري موسم 2003/2004، وكأس مصر موسم 2007/2008، وكأس مصر موسم 2012/2013.
كما تحققت المنصة من واقعة إسقاط عضوية مرتضى منصور من النادي الأهلي، موضحة أن مجلس إدارة الأهلي برئاسة حسن حمدي اتخذ القرار في 28 نوفمبر 2005.
قانون الإجراءات الجنائية.. 4 معلومات خضعت للتدقيق
وامتد عمل «متصدقش» إلى الملفات التشريعية، حيث قامت في أبريل 2025 بتدقيق 4 معلومات وردت خلال جلسة لمجلس النواب بشأن مشروع قانون الإجراءات الجنائية.
ومن بين النقاط التي تناولتها المنصة الادعاء بأن مجلس النواب استجاب لجميع ملاحظات نقابة الصحفيين والمختصين، موضحة أن النقابة كانت قد أرسلت مذكرة تضمنت 44 ملاحظة، وأن المجلس لم يأخذ بكل تلك الملاحظات، ومن بينها الملاحظة الخاصة بعلانية جلسات المحاكمات.
وهنا تكشف عملية التحقق أهمية التمييز بين «الاستجابة لبعض الملاحظات» و«الاستجابة لجميع الملاحظات»؛ فالفارق بين التعبيرين قد يغير مضمون الخبر بالكامل.
«الصيف أصبح أكثر اعتدالًا».. 4500 مشاركة وراء ادعاء مناخي مضلل
ومن أكثر نماذج التضليل الرقمي وضوحًا ما رصدته «متصدقش» بشأن منشور زعم أن صيف 2025 أصبح أقل حرارة بشكل كبير بسبب دخول مصر في دورة مناخية طويلة الأمد.
وأوضحت المنصة أن المنشور حصد 4500 مشاركة عبر 4 حسابات، وبلغ عدد التعليقات التي رصدتها 3438 تعليقًا.
وخلص التحقق إلى أن الادعاء مضلل؛ فرغم أن درجات الحرارة في صيف 2025 كانت أقل شدة من صيف السنوات الأربع السابقة، فإنها ظلت أعلى بنحو 1.3% مقارنة بمتوسط الفترة 1991-2020، وفق البيانات التي استند إليها رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة.
فيديو بالذكاء الاصطناعي يحصد 162 ألف مشاهدة
لم يعد التضليل يعتمد فقط على النصوص والصور، بل أصبح الذكاء الاصطناعي أداة لصناعة فيديوهات تبدو حقيقية.
ورصدت «متصدقش» في أغسطس 2025 فيديو مولدًا بالذكاء الاصطناعي يتضمن حوارا سياسيا بين شخصين حول مصر والسعودية وقطاع غزة وقضايا إقليمية.
وحصد الفيديو 162 ألف مشاهدة، وأعيدت مشاركته بواسطة 482 حسابًا، بينما رصدت المنصة 66 تعليقًا، بينها 10 تعليقات صنفها موقع «إكس» باعتبارها محتملة الإزعاج أو العشوائية.
وتكشف الواقعة عن تطور خطير: لم تعد الشائعة تحتاج إلى «خبر مكتوب»؛ إذ يمكن أن تأتي في صورة فيديو مصطنع ومقنع بصريًا وصوتيا.
«حركة حسم».. فيديو قديم يُعاد تدويره كرسالة إرهابية
وفي نموذج آخر للتضليل، تناولت تقارير مرتبطة بعمل «متصدقش» فيديو زُعم أنه إصدار دعائي جديد لما يسمى «حركة حسم»، يظهر فيه 7 أشخاص يتدربون على استخدام السلاح ويوجهون تهديدات للجيش المصري.
وبحسب ما ورد في تقرير بحثي رصد التحقق من الفيديو، لم يتم العثور على أصل موثوق للمقطع، ولم يظهر على قنوات موثوقة مرتبطة بالحركة، بما يثير الشكوك حول نسبته إليها.
من «سجون 5 نجوم» إلى الحقائق.. التحقق يختبر التصريحات أيضا
وفي مثال آخر، تحققت منصتا «صحيح مصر» و«متصدقش» من تصريح إعلامي وصف السجون المصرية بأنها «خمس نجوم»، وخلصتا إلى أنه مضلل، استنادًا إلى تقارير ووقائع تناولت أوضاع المحتجزين والقيود والشكاوى المتعلقة بظروف الاحتجاز.
ويكشف هذا النموذج أن عمل منصات التحقق لا يقتصر على المنشورات مجهولة المصدر، بل يمتد أيضًا إلى التصريحات الصادرة عن شخصيات عامة، عندما تتضمن تعميمات أو أوصافًا تحتاج إلى اختبارها أمام الوقائع والبيانات.
«متصدقش» تتحول إلى أداة لمحو المسافة بين الادعاء والدليل
وفي مايو 2026، وافق المجلس الأعلى للجامعات على تنظيم مسابقة «متصدقش» لطلاب الجامعات المصرية بهدف مواجهة الشائعات وتعزيز الوعي الرقمي، في مؤشر على انتقال قضية التحقق من الأخبار من نطاق المبادرات الإعلامية إلى نطاق الاهتمام المؤسسي والتعليمي.
وزارة التعليم العالي..«الخلاصة» الشائعة تنتشر بضغطة «شير»
تكشف هذه النماذج أن المعركة الحقيقية لم تعد فقط بين «خبر صحيح» و«خبر كاذب»، وإنما بين سرعة انتشار الادعاء وسرعة الوصول إلى الدليل.
فبينما يمكن لشائعة أن تحصد آلاف المشاركات خلال ساعات، تحتاج عملية التحقق إلى مراجعة وثائق، وتصريحات أصلية، وبيانات رسمية، وسياق زمني، وأحيانًا تحليل الصور والفيديوهات والحسابات التي تقف وراءها.
ومع وصول معدل انتشار الشائعات في 2025 إلى 14.5% من إجمالي الرصد خلال الفترة محل الدراسة، وبلوغ الربع الأخير وحده 39.5% من شائعات العام، تصبح قاعدة «لا تصدق قبل أن تتحقق» واحدة من أهم أدوات حماية الوعي العام في عصر السوشيال ميديا.






