الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

إبراهيم ربيع: الإخوان ليسوا فصيلًا سياسيًا بل "تنظيم مظلي" للاحتلال النفسي

بوابة روز اليوسف

قال إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن تنظيم الإجرام الإخواني سعى إلى إدارة المجتمع عبر "جهازه العصبي"، والمتمثل في الطبقة الوسطى ومؤسسات المجتمع المدني، مشيرًا إلى أن البداية كانت من الجامعات بهدف توريد عناصر للنقابات المهنية.


وأضاف في تصريح لـ" بوابة روزاليوسف"، أن التنظيم، منذ تأسيسه، عمل على شن حرب نفسية على الشعب المصري، موضحًا أن هدف هذه الحرب هو التأثير على عقل الإنسان ونفسيته ووجدانه، وأن تحقيق هذا الهدف يتم عبر مرحلتين رئيسيتين: مرحلة التهيئة ومرحلة السيطرة.


تصحيح المفاهيم في التعامل مع التنظيم


وأوضح ربيع أن نقطة البداية في تفكيك "الاحتلال الإخواني" لعقل ووجدان المواطن المصري تكمن في تصحيح زاوية الرؤية، مؤكدًا أن الخطأ في التعامل مع جماعة الإخوان الإرهابية يتمثل في النظر إليها باعتبارها جماعة دينية أو فصيلًا سياسيًا، وهو ما يقود إلى مسارات وتحليلات غير دقيقة.


وأشار إلى أن هذا التصور الخاطئ يؤدي إلى بناء استنتاجات غير صحيحة بشأن تحالفات الجماعة الإقليمية والدولية، وعلاقاتها السياسية والميدانية مع جماعات وتنظيمات أخرى، فضلًا عن فهم غير دقيق لطبيعة أعضائها.


الدين كأداة للتأثير


وتابع أن الدين، يُستخدم داخل التنظيم كشعار وستار ومدخل نفسي لإدارة الجماهير، لافتًا إلى ضرورة دراسة طبيعة التنظيم وأهدافه، وتحليل علاقاته الداخلية والإقليمية والدولية، وكذلك تركيبته النفسية والفكرية.


وأضاف أن التنظيم لا يمكن الحكم عليه من خلال أنماط ظاهرية لأفراده أو مواقفهم الشخصية، مشيرًا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى استنتاجات مضللة بشأن انتماءاتهم.


تنظيم “مظلي” متعدد التحالفات

وأكد ربيع أن التنظيم يعمل كـ"مظلة جامعة" تضم أطيافًا متباينة، مشبهًا إياه بدولة افتراضية موازية لها تناقضاتها وتنوعها، وتُستخدم هذه التعددية لتحقيق أهدافه الاستراتيجية.


وأشار إلى أن هذه الحقيقة تتجلى بشكل أكبر عند وصول التنظيم إلى السلطة، بينما تسبقها مرحلة التهيئة التي يعتمد فيها على أساليب مثل المراوغة، والدعاية، وترويج الشائعات.


مساران رئيسيان للتحرك


وأوضح أن التنظيم اعتمد على مسارين أساسيين:
مسار التهيئة: ويشمل جناحين؛ الأول دعوي لاستقطاب وتجنيد العناصر عبر الخطاب الديني، والثاني إعلامي يعتمد على الترويج والدعاية.


مسار السيطرة: ويضم جناحين؛ الأول اقتصادي يركز على التمويل وإدارة الموارد، والثاني مسلح يُستخدم في الردع والتصفية.


“عقيدة تنظيمية” بخمسة أركان


وأضاف أن التنظيم، يقوم على "عقيدة تنظيمية" تتضمن خمسة أركان: الاستباحة، الاستغلال، الانتهازية، الكذب، والمتاجرة، لافتًا الى أنها تمثل الإطار الحاكم لسلوك أفراده.


قراءة في التاريخ ومسار العنف


وتطرق ربيع إلى تاريخ الجماعة، مشيرًا إلى وقائع اغتيال سياسية في أربعينيات القرن الماضي، من بينها اغتيال القاضي أحمد الخازندار، ورئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي، وأحمد ماهر، مضيفًا أن هذه الأحداث تعكس نهجًا ممتدًا من العنف.


وأضاف أن هذا المسار استمر عبر العقود، وتصاعد بعد الإطاحة بالتنظيم الإرهابي في ثورة 30 يونيو 2013.


ما بعد 30 يونيو


وأشار إلى أن ما أعقب ثورة 30 يونيو شهد تصاعدًا في العنف، مع إعلان كيانات مرتبطة بالتنظيم مسؤوليتها عن عمليات استهدفت مؤسسات الدولة، لافتًا إلى أن ذلك يتسق مع تحذيرات سابقة بشأن احتمالات العنف.


واختتم ربيع تصريحه بالتأكيد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة التنظيم وآليات عمله، إلى جانب تبني رؤية شاملة للتعامل معه على المستويات الفكرية والأمنية.

تم نسخ الرابط