الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

بين "عقود الملايين" و"بيزنس الكافيهات".. هل فقد اللاعب المصري "شغف الملعب"؟

كرة القدم بين المال
كرة القدم بين المال والعطاء

تحولت ملاعب كرة القدم في الآونة الأخيرة إلى مرآة تعكس أزمة حقيقية يعاني منها المشجع المصري؛ وهي الفجوة الواسعة بين ما يتقاضاه اللاعبون من عقود فلكية، وبين مردودهم الفني داخل المستطيل الأخضر.

 

 

 وأصبح السؤال الذي يفرض نفسه: هل شتتت "المشاريع الخاصة" أذهان النجوم وصرفتهم عن تأدية واجبهم الأول؟

 

​الأمان المادي و"موت الطموح"

 

انطلاقاً من التدفق المالي الضخم في عقود اللاعبين، وتحديداً في الأندية الكبرى، تولدت حالة من "الشبع المبكر". فاللاعب الذي كان يقاتل لإثبات ذاته، تبدلت أولوياته بمجرد توقيع عقده المليوني، ليبدأ رحلة البحث عن تأمين مستقبله بعيداً عن الكرة عبر الانخراط في مشروعات تجارية وإدارتها بشكل مباشر، وهو ما جعل المستطيل الأخضر بالنسبة للبعض مجرد "واجهة وظيفية" لا أكثر.

 

​ضريبة “تشتت الذهن”

 

على أرض الواقع، يبرز التساؤل حول قدرة اللاعب على العطاء حين ينقسم تركيزه بين صافرة الحكم وحسابات الأرباح والخسائر في "مشروعه الخاص". 

 

هذا الانقسام الذهني يظهر أثره فوراً في الميدان؛ برود في الأداء، وبطء في اتخاذ القرار، وغياب تام للروح القتالية، وكأن المباراة أصبحت "عِبئاً زمنياً" ينتهي ليعود النجم بعدها إلى عالمه الخاص كـ"رجل أعمال".

 

 

تكمن الخطورة الحقيقية في تحول النجومية إلى "وسيلة" لدعم الاستثمارات الشخصية، حيث تُستغل القاعدة الجماهيرية لجذب الزبائن للمشاريع الخاصة، بينما يتراجع الجهد البدني والفني في التدريبات والمباريات. هذا الخلط بين "هوية الرياضي" و"عقلية المستثمر" أدى إلى فجوة ثقة مع الجماهير، التي باتت ترى أن الملايين لا تُقابَل بعرق في الملعب، بل بسباق ترويجي في عالم "البيزنس".

 

ختاماً، وبناءً على معطيات الاحتراف الحقيقي، فإن كرة القدم لا تمنح بريقها إلا لمن يخلص لها بكامل طاقته وذهنه، أما من يضعها في مرتبة "الرفاهية" أو "التمويل الإضافي"، فإنه يضع ملامح نهايته الكروية بيده. والأندية اليوم مطالبة بفرض ضوابط حازمة تُعيد للملعب هيبته، وتضمن أن تظل الأولوية دائماً للشعار وللجمهور الذي لا يقبل بـ "أشباه مجهود" مقابل عقود خيالية.

تم نسخ الرابط