رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

حوار خاص لـ«بوابة روز اليوسف»

من المنشية إلى 30 يونيو.."الغباشي" يروي محطات الصدام بين الدولة و"الإرهابية"

اللواء محمد الغباشي
اللواء محمد الغباشي مدير مركز آفاق للدراسات الإستراتيجية

في حوار خاص لـ«بوابة روز اليوسف»، تحدث اللواء محمد الغباشي، مدير مركز آفاق للدراسات الاستراتيجية، عن تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية وتطور مسيرتها التنظيمية والسياسية، مستعرضًا أبرز المحطات التي مرت بها الجماعة منذ تأسيسها وحتى ما بعد ثورة 30 يونيو، وتأثير ذلك على الدولة المصرية والمجتمع.


■ بداية.. كيف تنظرون إلى تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية؟


- هناك العديد من الدراسات والكتب التي تناولت التاريخ السري لجماعة الإخوان الإرهابية، وأرى أن من المهم عرض عدد من التفاصيل أمام المواطنين لفهم خلفيات تأسيس الجماعة ومسار تطورها عبر العقود المختلفة.


■ وما أبرز الجوانب التي تستحق الدراسة من وجهة نظركم؟

 

- هناك روايات تاريخية تستحق البحث والدراسة، تتحدث عن نماذج لأشخاص اندمجوا داخل مجتمعات عربية وإسلامية بأسماء وهويات مختلفة، بهدف التأثير داخل تلك المجتمعات وإحداث انقسامات وصراعات داخلية، كما أن بعض كتب التاريخ تناولت شخصيات وصلت إلى مناصب متقدمة داخل الدولة العثمانية رغم أصولها المختلفة، وأنا أطرح هذه الروايات في إطار استعراض ما ورد في بعض المراجع التاريخية.


■ كيف بدأت جماعة الإخوان الإرهابية في مصر؟


- الجماعة بدأت في صورة نشاط دعوي واجتماعي، قبل أن تتطور لاحقًا إلى تنظيم واسع الانتشار داخل مصر وخارجها، وقد تمكن حسن البنا من تأسيس الجماعة واستقطاب عدد من الأفراد الذين شكلوا النواة الأولى للتنظيم.


■ وماذا عن طبيعة التشكيل الأول للجماعة؟

 

- ضم التشكيل الأول للجماعة أشخاصًا من خلفيات مهنية واجتماعية مختلفة، واستطاع مؤسس الجماعة التأثير فيهم فكريًا وتنظيميًا، بما ساعد على توسيع دائرة النشاط التنظيمي خلال المراحل اللاحقة.


■ هل تعتقدون أن الجماعة تلقت دعمًا في بداياتها؟

 

- بحسب رؤيتي، فإن الجماعة حصلت في بداياتها على دعم وتمويل ساعدها على التوسع والانتشار، وكان لهذا الدعم دور في تعزيز وجودها داخل المجتمع المصري خلال تلك الفترة.


■ لماذا تُعد مدينة الإسماعيلية محطة مهمة في تاريخ الجماعة الإرهابية؟

 

- لأن الإسماعيلية مثلت نقطة الانطلاق الرئيسية لنشاط الجماعة، حيث بدأت بتقديم أنشطة اجتماعية وخدمية، قبل أن تتطور تنظيميًا مع ظهور ما عُرف لاحقًا بالجهاز السري، أو التنظيم الخاص، الذي اعتمد على استقطاب الشباب وتدريبهم ضمن أنشطة متعددة تطورت مع الوقت.


■ كيف كانت علاقة الجماعة الإرهابية بالحكومات المصرية خلال الأربعينيات؟

 

- العلاقة شهدت مراحل من التقارب والتباعد، وصولًا إلى قرار حل الجماعة عام 1948، وما تبعه من أحداث سياسية وأمنية كان لها تأثير كبير على المشهد المصري.


■ وما تأثير اغتيال النقراشي باشا على مسار الجماعة الإرهابية؟

 

- اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا أحدث صدمة كبيرة داخل المجتمع المصري، وأسهم في تصاعد حالة الغضب الشعبي والرسمي تجاه الجماعة، وكانت تلك المرحلة من أكثر المراحل تأثيرًا في تاريخ التنظيم.

 

■ كيف تمكنت الجماعة الإرهابية من التوسع خارج مصر؟

 

- نجحت في توسيع انتشارها داخل عدد من الدول العربية والإسلامية، وأصبح لها وجود تنظيمي خارج مصر، كما تشكل ما عُرف بالتنظيم الدولي للإخوان، وهو ما منحها قدرًا كبيرًا من النفوذ والقدرات التنظيمية والمالية.


■ ماذا عن العلاقة بين الجماعة الإرهابية وثورة يوليو 1952؟

 

- شهدت العلاقة بين الجماعة ومجلس قيادة الثورة حالة من الشد والجذب، في ظل محاولات متبادلة للتأثير في مسار الدولة المصرية، قبل أن تصل المواجهة إلى نقطة فاصلة مع حادث المنشية عام 1954.


■ كيف تقيمون حادث المنشية وتداعياته؟

 

- حادث المنشية مثّل نقطة تحول رئيسية في العلاقة بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان، حيث شهدت تلك الفترة محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وما أعقبها من إلقاء القبض على عدد كبير من عناصر الجماعة، لتبدأ مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة بين الدولة والتنظيم.

 

■ وماذا عن أحداث عام 1965؟

 

- شهدت تلك المرحلة اتهامات بمحاولات لقلب نظام الحكم وعودة النشاط التنظيمي المسلح، وهو ما أدى إلى اتخاذ الدولة إجراءات حاسمة شملت الاعتقالات والمحاكمات، لتصبح تلك الفترة من أبرز المحطات في تاريخ الجماعة داخل مصر.

 

■ كيف تنظرون إلى قرار الرئيس الراحل محمد أنور السادات بإعادة الجماعة إلى المجال العام؟

 

- أرى أن هذا القرار كان من أكثر القرارات تأثيرًا في تاريخ العلاقة بين الدولة والتنظيم، إذ أتاح للجماعة مساحة للحركة داخل الجامعات والنقابات ومؤسسات المجتمع المختلفة، وأدى إلى إعادة بناء قواعدها التنظيمية، واستعادة حضورها داخل المجتمع.

 

■ وكيف تقيمون دور الجماعة الإرهابية خلال أحداث يناير 2011؟

 

- الجماعة أعلنت في البداية عدم مشاركتها في التظاهرات، لكن مع تطور الأحداث أصبحت أحد أبرز الأطراف المؤثرة في المشهد السياسي، وتمكنت من الاستفادة من المتغيرات التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة.

 

■ وما أهمية استفتاء 19 مارس 2011 في هذا السياق؟

 

- كان محطة سياسية مهمة، ونجحت الجماعة خلال تلك المرحلة في توظيف قدراتها التنظيمية والحشدية بصورة مكّنتها من تحقيق نتائج سياسية، انعكست لاحقًا على الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

 

■ كيف ترون أحداث 30 يونيو 2013؟

 

- أعتبرها تعبيرًا عن رفض شعبي واسع لسياسات الجماعة، وقد تناولت العديد من التقديرات والتقارير حجم المشاركة الجماهيرية الكبيرة في تلك التظاهرات.

 

■ وماذا حدث بعد 3 يوليو 2013؟

 

- شهدت البلاد موجة من أعمال عنف من قبل الجماعة الإرهابية، استهدفت مؤسسات الدولة والمواطنين في عدد من المحافظات، كما وثقت وسائل الإعلام العديد من الوقائع المرتبطة بالاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.

 

■ وما تقييمكم للمرحلة التي أعقبت عزل الجماعة الإرهابية من الحكم؟

 

- شهدت البلاد تحديات أمنية وسياسية كبيرة، وقامت الجماعة بعمليات إرهابية، وتفجيرات استهدفت مناطق مختلفة، ما استدعى تكثيف جهود الدولة في مواجهة الجماعة الأرهابية، والحفاظ على الأمن والاستقرار.

 

■ وما الرسالة التي تودون توجيهها في ختام هذا الحوار؟

 

- التجربة التي مرت بها مصر خلال العقود الماضية تمثل درسًا مهمًا للأجيال الجديدة، وتؤكد أهمية الوعي المجتمعي والحفاظ على مؤسسات الدولة، والتصدي لأي محاولات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار أو النيل من وحدة المجتمع المصري، كما أن الدولة المصرية نجحت، بفضل تماسك مؤسساتها ووعي شعبها، في تجاوز العديد من التحديات، والحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب استمرار العمل الوطني المشترك، وتعزيز قيم الانتماء والوعي لدى المواطنين.

تم نسخ الرابط